محمد أبو زهرة
1537
زهرة التفاسير
ولقد بين سبحانه أن سبب العذاب هو الغرور في الدنيا ، ولذا قال سبحانه وتعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ . في هذا النص الكريم قصر الحياة الدنيا على حال واحدة ، وهي أنها متاع يستمتع به الإنسان ويغريه حتى ينسيه متاع الآخرة ، إن استولى عليه واستغرق حسه ونفسه ، والمعنى ليست هذه الحياة القريبة منا التي نشاهدها ونراها ، وهي في ذاتها الحد الأدنى للحياة ، إلا متاعا يستمتع به المغتر بها الذي يظن أنها كل شئ ، وأما من يؤمن بأنها قنطرة الآخرة ، فإنها تكون جهاد النفس ، والسيطرة على الأهواء ، ولقد قال الزمخشري في تفسير متاع الدنيا : « شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام « 1 » ، ويغره حتى يشتريه ، ثم يبين له فساده ورداءته ، والمدلس هو الشيطان الغرور ، وعن سعيد بن جبير : إنما هذا لمن آثرها على طلب الآخرة » . اللهم لا تغرنا بهذه الدنيا ، ووفقنا لأن نطلب ما عندك ، وامنحنا يا ذا الجلال والإكرام رضوانك ، فهو أعلى ما يبتغيه المؤمن ؛ إذ رضوانك أكبر من كل ما في الوجود يا رب الوجود . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 186 إلى 188 ] لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 ) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 )
--> ( 1 ) من السوم في المبايعة ، تقول منه ( ساومه سواما ) ، و ( استام ) عليّ و ( تساومنا ) . الصحاح .